تقارير
أخر الأخبار

السويداء على موعد مع موسم قمح استثنائي.. أكثر من 21 ألف طن متوقعة وتنفيذ للخطة الزراعية يتجاوز 111%

الراصد - تقرير خاص

يحمل موسم القمح لعام 2026 مؤشرات إيجابية غير مسبوقة في السويداء، بعد سنوات من التراجع بسبب الجفاف والتحديات المناخية، إذ تشير التقديرات الأولية إلى إنتاج يتجاوز 21 ألف طن في المناطق الآمنة وحدها، مقارنة بمتوسط لم يتجاوز 15 ألف طن سنوياً خلال السنوات العشر الماضية في كامل السويداء.
ويعود هذا التحسن، بحسب معطيات مديرية الزراعة، إلى الهطولات المطرية الجيدة من حيث الكمية والتوزع، ما وفر ظروفاً ملائمة لنمو المحصول ورفع إنتاجية الهكتار، رغم تعرض بعض المناطق المحدودة لأضرار ناتجة عن تساقط البَرَد وانحباس الأمطار خلال شهر نيسان.

29 ألف هكتار مزروعة.. و99% من القمح بعلي

بلغت المساحات المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي نحو 29 ألف هكتار من القمح البعلي، إضافة إلى 220 هكتاراً من القمح المروي، في حين لا تتجاوز المساحات المروية نسبة 1% من إجمالي الأراضي المزروعة، مقابل اعتماد شبه كامل على الزراعة البعلية التي تشكل 99% من المساحات.
وأظهرت البيانات تحقيق نسب تنفيذ مرتفعة للخطة الزراعية، حيث وصلت إلى 111% للقمح البعلي و74% للقمح المروي في المناطق الآمنة، وذلك نتيجة إقبال المزارعين على التوسع بزراعة القمح على حساب مساحات الشعير والأراضي المخصصة للسبات الزراعي، سعياً لتعويض خسائر الموسم السابق الذي اتسم بالجفاف.

توزيع المساحات بين الدوائر الزراعية

توزعت المساحات المزروعة بالقمح البعلي في المناطق الآمنة على النحو الآتي:
دائرة صلخد: 9609 هكتارات.
دائرة القريا: 7601 هكتار.
دائرة السويداء: 7118 هكتاراً.
دائرة شهبا: 6731 هكتاراً.
أما المساحات المروية، فقد تصدرتها دائرة السويداء بـ 124 هكتاراً، تلتها صلخد بـ 41.5 هكتاراً، ثم شهبا بـ 35 هكتاراً، وأخيراً القريا بـ 29 هكتاراً.
وتؤكد مديرية الزراعة أن دائرة السويداء تعد “سلة القمح” في المحافظة، نظراً لخصوبة أراضيها واتساع رقعة الزراعات المروية فيها.

“شام 3” يتصدر المشهد.. وأصناف محسنة مقاومة للجفاف

تشكل البذار المعتمدة من المؤسسة العامة لإكثار البذار ما بين 30 و40% من إجمالي البذار المستخدمة، بينما يعتمد نحو 70% من المزارعين على البذار المحلية أو المحسنة المنتجة محلياً من مواسم سابقة.
ويعد صنف “شام 3” الأكثر انتشاراً بين الفلاحين، بفضل استقراره الإنتاجي وتحمله للجفاف وارتفاع نسبة الغلوتين فيه، ما يجعله مناسباً لصناعة البرغل وخبز الصاج. وتظهر بيانات دليل الأصناف أن متوسط إنتاجية الهكتار من:
شام 3: نحو 1946 كغ/هكتار.
شام 5: نحو 1847 كغ/هكتار.
دوما 1: نحو 1702 كغ/هكتار.
كما تشير المقارنات الحقلية إلى تفوق صنفي “شام 3″ و”دوما 3” من حيث ثبات الإنتاج في الظروف البيئية السائدة في السويداء.

تكاليف مرتفعة.. وربحية محدودة

رغم المؤشرات الإنتاجية الإيجابية، يبقى الجانب الاقتصادي التحدي الأبرز أمام مزارعي القمح. فقد بلغت تكلفة إنتاج الهكتار الواحد نحو 5.44 مليون ليرة سورية للقمح البعلي، بينما ترتفع إلى أكثر من 16.65 مليون ليرة للقمح المروي.
وتتصدر الحراثة والحصاد قائمة النفقات في الزراعات البعلية، بينما يضاف إليها الري في الزراعات المروية، وسط ارتفاع كبير في أسعار المحروقات والأسمدة والبذار وقطع الغيار وأجور اليد العاملة.
وتؤكد مديرية الزراعة أن غياب الدعم الحكومي المباشر لمستلزمات الإنتاج خلق فجوة كبيرة بين التكلفة الفعلية وسعر البيع، على الرغم من توفير جزء من البذار والأسمدة عبر منحة مقدمة من برنامج الغذاء العالمي.

سعر الطن أقل من العالمي..

حددت وزارة الاقتصاد والصناعة في الحكومة الانتقالية السعر الرسمي لشراء القمح القاسي (الدرجة الأولى) بـ 4.6 مليون ليرة سورية للطن، تبعها صدور مرسوم يمنح مكافأة إضافية قدرها 900 ألف ليرة للطن عند تسليم المحصول إلى المؤسسة السورية للحبوب.
ورغم ذلك؛ يرى المزارعون أن السعر الحالي لا يحقق هامش ربح عادل، خصوصاً أن السعر المحلي يعادل نحو 328 دولاراً للطن، بينما يقترب السعر العالمي من 350 دولاراً للطن، في وقت تبقى فيه تكاليف الإنتاج المحلية مرتفعة بشكل كبير.
وتبرز عدة مخاوف لدى الفلاحين، أبرزها شروط الاستلام المشددة، واحتمال تخفيض درجات المحصول بحجة الشوائب أو الرطوبة، إضافة إلى سيطرة السماسرة على السوق، وصعوبات استخدام أنظمة الدفع الإلكتروني، ما قد يدفع عدداً من المنتجين إلى بيع محاصيلهم للقطاع الخاص أو الاحتفاظ بها للاستهلاك المنزلي والبذار.
وتشير التقديرات إلى أن ما يقارب 40% من إنتاج المواسم الجيدة كان يُسلّم عادة إلى مراكز الحبوب، إلا أن الموسم الحالي قد يشهد انخفاضاً في هذه النسبة بسبب الفجوة بين السعر والتكلفة، وازدياد توجه الأسر الريفية إلى تخزين القمح لإنتاج الخبز والبرغل محلياً.
تحديات مستمرة.. لكن القمح يبقى محصول الأمن الغذائي
ورغم التفاؤل بالموسم الحالي، لا تزال زراعة القمح في السويداء تواجه تحديات كبيرة، أبرزها الاعتماد شبه الكامل على الأمطار، والتقلبات المناخية، والإجهاد الحراري، وارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج، ونقص الآليات الزراعية والحصادات، إضافة إلى صعوبة الوصول إلى بعض الأراضي نتيجة الظروف الأمنية.
وترى مديرية الزراعة أن الحفاظ على هذا المحصول الاستراتيجي يتطلب اعتماد أصناف أكثر تحملاً للجفاف، وتأمين البذار والأسمدة والمحروقات، وتفعيل التمويل الزراعي، وتوسيع برامج الإرشاد الزراعي، إلى جانب تشجيع التقنيات الحديثة كالزراعة الحافظة والري التكميلي.
وفي رسالة إلى المزارعين مع اقتراب موسم الحصاد، دعت المديرية إلى الإسراع في عمليات الحصاد لتجنب الحرائق، والاحتفاظ بجزء من المحصول كبذار للموسم المقبل، والاستمرار في زراعة القمح باعتباره ركيزة الأمن الغذائي للسويداء، مؤكدة أن “زراعة القمح متأصلة في هوية الفلاحين في السويداء، وستبقى خيارهم الاستراتيجي رغم كل التحديات”.

هذا التقرير أُعد بمساهمة
معاون مدير الزراعة المهندسة الزراعية ميس حسون رئيس دائرة زراعة السويداء، والمهندس سعادي الحسين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى