
يفتح رامي وهو تلميذ في الصف السادس كتاب الرياضيات في أول أيام العام الدراسي، فيجد بين يديه نسخة حملها تلميذ قبله إلى المدرسة قبل عامين، وربما أكثر. غلاف مهترئ، صفحات عليها ملاحظات وأسماء مسائل محلولة، وأحياناً أجزاء ناقصة.
هذا المشهد يتكرر في مدارس السويداء مع بداية كل عام دراسي، حيث يحصل معظم التلاميذ على كتب مدورة من سنوات سابقة، في حين تقتصر النسخ الجديدة على عدد محدود من المواد، وفي بعض الصفوف على كتاب أو اثنين فقط.
ومع بداية العام الدراسي الحالي، يقول أحد المدرسين لـ #الراصد؛ أن الكتب الجديدة لم تصل بعد، فيما تستمر المدارس بالاعتماد على المخزون المتوفر من الأعوام الماضية.
فيما تعتبر إحدى المعلمات أن تدوير الكتب يخفف حاجة الوزارة إلى طباعة نسخ جديدة، لكنها ترى أن ذلك يترك أثراً واضحاً على الطالب عندما تتكرر العملية لسنوات. لأن الكتاب الذي انتقل بين أكثر من طالب قد يصل بحالة لا تساعد على استخدامه طوال العام، بينما تصبح المشكلة أكبر عندما تكون الطبعة قديمة أو طرأت تعديلات على المادة التعليمية.
وتضيف في حديثها للراصد، أنه في هذه الحالات، يجد الطالب نفسه مضطراً إلى البحث عن نسخة أحدث، أو الاعتماد على صفحات يصورها من زميل أو من مكتبة، حتى يتمكن من متابعة المادة التي يشرحها المدرس.
وتشير إلى أنه ومنذ سنتين أو أكثر تتحمل بعض الأسر هذه الفجوة من جيبها، فخلال السنوات الماضية، أصبحت طباعة الكتب المدرسية خياراً يلجأ إليه أهالٍ في السويداء عند عدم توفر النسخة المناسبة، وتتراوح كلفة الكتاب الواحد بين 30 و60 ألف ليرة سورية، وفق الأسعار المتداولة لدى المكتبات، تبعاً لعدد الصفحات وطريقة التجليد.
وبحسب ما قالته إحدى المدرسات في حديث للراصد: فإن الطالب الواحد يحتاج لطباعة عدة كتب، لذلك فإن الأسرة التي لديها أكثر من طالب تواجه كلفة عالية لكل مرحلة دراسية. لذلك، تختار بعض الأسر طباعة الكتب كاملة، بينما تكتفي أخرى بتصوير الدروس المطلوبة، في حين لا تستطيع أسر أخرى تحمل أي تكلفة، فتستخدم النسخة التي تسلمها المدرسة مهما كانت قديمة أو متضررة.
ولفتت إلى أن المشكلة الأكبر تظهر داخل الصف. عندما يحمل الطلاب نسخاً مختلفة من الكتاب ذاته، يصبح من الصعب أحياناً الإشارة إلى رقم صفحة أو درس محدد بالطريقة نفسها للجميع. وإذا تضمنت الطبعات اختلافات في المحتوى، يحتاج الطالب إلى التأكد من المادة التي يفترض أن يدرسها، بدلاً من التركيز على الدرس نفسه. وتضيف؛ أن الكتاب المستعمل يفرض مشكلات أخرى تتعلق بالقراءة والكتابة والمراجعة، خصوصاً عندما تكون صفحاته ممزقة أو ناقصة أو مليئة بتدوينات طلاب سابقين.
وتأتي هذه التفاصيل في وقت أصبحت فيه كلفة التعليم عبئاً متزايداً على الأسر. فالكتاب واحد من مجموعة مصاريف تبدأ مع العام الدراسي ولا تنتهي عند تأمين القرطاسية، وتشمل النقل واللباس والمواد المساعدة وغيرها. وبالنسبة إلى كثير من الطلاب، تبدأ السنة الدراسية بسؤال بسيط: من أين سأحصل على الكتاب الذي سأدرس منه؟
وبين الكتب المدورة والطبعات الجديدة المحدودة، يجد الأهالي أنفسهم أمام خيارين، الاكتفاء بالنسخة التي تصل إلى أبنائهم، أو دفع تكلفة إضافية لتأمين نسخة أخرى. وفي الحالتين، يبقى الطالب هو الطرف الذي يتعامل يومياً مع نتيجة نقص الكتاب المناسب أو تأخره. حيث يشكل الكتاب المدرسي إحدى الأدوات الأساسية التي تقوم عليها الدراسة. وعندما يصل إلى الطالب متأخراً، أو يصل بطبعة مختلفة، أو يحتاج إلى طباعة على نفقة أسرته، تصبح مشكلة الكتاب جزءاً من العبء الذي يرافق العملية التعليمية



