رأيساخر

“حكرة بكرة” نهج حكومي في اتخاذ القرارات!!

قال وزير التربية في الحكومة السورية اليوم؛”إنه وبعد تقييم نتائج الامتحانات النصفية بالطريقة المؤتمتة ظهر أن هناك إشكالية معينة في طريقة التعاطي مع الإجابات وبناء عليه قدمت وزارة التربية مقترحاً لمجلس الوزراء بالتريث حتى العام القادم وتمت الموافقة عليه”.

عندما كنا صغاراً وفي موسم تسليم الجلاءات المدرسية كان بعض التلاميذ “ينتفون” بتلات الزهور ليتنبؤون إن كانوا سينجحون أو سيرسبون، وبالأسلوب ذاته كانت ابنة الجيران في الحي تجلس على الشرفة وبيدها وردة الختمية، وكانت أيضاً تزيل بتلاتها واحدة تلو الأخرى لتتأكد إن كان خطيبها يحبها أو لا يحبها.

وكنا إذا خيرنا والدينا بين قطع السكاكر بنكهة الموز و وقطع السكاكر بنكهة الفراولة، تبدأ لعبة الحيرة “حكرة بكرة” كي لا نندم إن اخترنا إحداها وصدمنا بطعمها، حتى والد صديقي الذي شارك بإحدى مسابقات المعلومات العامة بإحدى قنواتنا الرسمية اعترف لنا أن بعض اختياراته للإجابات جاءت بناءً على طريقة الحكرة بكرة التي كان يرددها في سره.

كنت دائماً أرى في ذلك سخافة كبيرة كيف يعتمد الإنسان على الحظ لاتخاذ قراراته، ولكني اكتشفت بعد أن كبرت بأن هذا ثقافة مكتسبة يكتسبها الفرد في بلادنا من حكومته، وخصيصاً من وزارة التربية التي تعلمنا جميعا في مدارسها.

وزارة التربية التي صرت أجزم وعن قناعة تامة أنها كانت ولاتزال تعتمد على “الحكرة بكرة” لإصدار قراراتها، وزارة التربية التي احتارت في أيهما اجدى المنهاج التلقيني أو المنهاج التفاعلي، وزارة التربية التي احتارت بين إبقاء الدورة الامتحانية التكميلية للشهادتين الإعدادية والثانوية، وبين إلغائها، والتي احتارت بين المفاضلة بين اللغتين الأجنبيتين وإهدار جهد التلميذ بالدراسة، وبين إبقاء درجات الاثنتين ضمن المجموع العام، والتي احتارت ولا تزال بين نموذجي الامتحان هل يبقى نموذجا مقالياً سردياً أم اختيارياً مؤتمتاً.

ولكن للأمانة الأمر الوحيد الذي لم تحتر به الوزارة هو مستقبل الطلاب والتلاميذ فقد رمته وراء ظهرها، وعاملته كفئران المختبرات التي تفتقر لها مدارسنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى