ساخر
أخر الأخبار

تحت القبة… عندما تصبح “الفلقة” حلاً استراتيجياً

الراصد - علي الحسين

في وقت يتسابق فيه العالم نحو الذكاء الاصطناعي والمناهج التفاعلية، قرر “نواب البرلمان السوري” العودة إلى الجذور وإطلاق التحديث الأحدث لنظام التعليم: “العصا لمن عصى”.

ففي جلسة استماع لوزير التربية والتعليم في الحكومة الانتقالية تحت قبة “مجلس الشعب السوري”، لم تتطرق الجلسة لأسئلة ثقيلة الوزن؛ كالحديث عن مصير أكثر من عشرين ألف طالب في السويداء حُرموا من تقديم امتحانات الشهادتين الإعدادية والثانوية، أو عن فضيحة السيرفرات الرسمية التي تسقط صريعة بمجرد إعلان نتائج الامتحانات، أو حتى عن الأوضاع المعيشية المتدهورة للمعلمين.

لكن النواب، “ببعد نظرهم وعظمة مسيرتهم التعليمية العالية”، قفزوا فوق كل هذه “التفاصيل النافلة”، ليتفرغوا للقضايا المصيرية الكبرى: “متى تعود العصا إلى المدارس؟ وهل تؤثر كثرة المعلمات على شنب الطالب؟”.

هذه المداخلات الحماسية لم تكتفِ بالدفاع عن “الفلقة” كضرورة تربوية، بل أسبغ عليها البعض طابع “السنّة النبوية” التي لا يجوز التخلي عنها، في غمزٍ واضح من قناة الغرب الكافر الذي ما زال مصراً، بمنتهى السذاجة، على تعليم الأطفال دون استخدام الخيزرانة أو التهديد بعاهة دائمة.

يبدو أن التقدم البشري في القرن الواحد والعشرين فشل في إقناع هؤلاء بأن الجغرافيا تُفهم بالعقل لا بالصفع، وأن الجدول الدوري للتربية ينقص عنصر (العصا المنيحة).

ولم تقف الهواجس النيابية عند حدود “الجلد التربوي”، بل تعدتها إلى أزمة أكثر عمقاً هي: “تأنيث التعليم”. إذ اكتشف بعض “المشرّعين” فجأة أن ارتفاع نسبة المعلمات في المدارس قد يهدد “الهوية الذكورية” للجيل الصاعد. وهكذا، بدلاً من مناقشة تسرب الطلاب أو تأهيل المدارس المتهالكة، و… انشغل الحوار تحت القبة بضبط منسوب “التستوستيرون” في الصفوف، خوفاً من أن يخرج لنا جيل يقرأ دون أن يصرخ.

وبينما تنتظر آلاف العائلات حلاً لملفات التعليم العالقة، خرج علينا المجلس بالوصفة السحرية لإصلاح التربية: “تقنين المعلمات، وإدخال الطلاب إلى العصر الرقمي بالخيزرانة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى