تقارير
أخر الأخبار

مبادرة «تحدي المرجلة» في نجران لتحقيق العدالة في توزيع المياه.

الراصد

 

في ظل أزمة المياه التي تعيشها قرية نجران في الريف الغربي بعد الأحداث الأخيرة، أطلق الأهالي مبادرة مجتمعية أطلقوا عليها «تحدي المرجلة لإزالة تعديات المياه»، في محاولة لإيصال المياه إلى جميع السكان بعدالة، والحد من الخطوط غير الشرعية التي أثّرت بشكل كبير على التوزيع.
وكانت قرية نجران تعتمد سابقاً على أربعة آبار ارتوازية، إلا أن الآبار خرجت عن الخدمة بعد احتياح قوات الحكومة الانتقالية السويداء؛ تموز الماضي، نتيجة التكسير والتخريب والسرقة. وبجهود المجتمع المدني في القرية، وبالتشاركية مع مؤسسة “مدد للإغاثة”، تمت صيانة عدد من الآبار وتركيب منظومة طاقة شمسية، لتكون نجران أولى القرى المنكوبة التي يُنفّذ فيها مشروع طاقة شمسية لدعم قطاع المياه.
حالياً، يوجد بئران فقط يعملان بشكل فعلي من أصل أربعة: بئر يعمل على الطاقة الشمسية بعد الانتهاء من تركيبه وتشغيله. وبئر آخر قيد التشغيل ريثما تُستكمل أعمال صيانة المحولة الكهربائية على نفقة المجتمع المدني. أما البئر الثالث، فيعمل بشكل متقطع بسبب الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، في حين ما يزال البئر الرابع خارج الخدمة بالكامل، بسبب حجم الأضرار الكبيرة التي لحقت به، واحتياجه إلى تكاليف صيانة مرتفعة، في وقت تعاني فيه مؤسستا المياه والكهرباء في السويداء من ضعف الإمكانيات.

يقول الناشط المدني أسامة نصر عن المبادرة في حديثه مع #الراصد، أنه “مع محدودية المياه المتوفرة، ظهرت مشكلة التعديات وسرقة خطوط المياه، حيث تم رصد 283 خطاً غير شرعي، ما أدى إلى حرمان العديد من العائلات من حقها بالمياه.
ومن هنا جاءت فكرة «تحدي المرجلة»، التي اعتمدت على مخاطبة أخلاق الناس ووعيهم الاجتماعي، وراهن القائمون على المبادرة؛ على شهامة أهل #نجران وروح التكافل بينهم، تحت شعار:
(إذا جارك بخير… فأنت بخير)”.

وقد لاقت المبادرة استجابة لافتة منذ يومها الأول، إذ تم إغلاق ما بين 60 إلى 70 خطاً مسروقاً خلال فترة قصيرة، في مؤشر واضح على تفاعل الأهالي مع الدعوة، وإيمانهم بأن العدالة في توزيع المياه مسؤولية جماعية.
وأكد القائمون على المبادرة إن الحوار الأخلاقي كان الوسيلة الأنجح، وأن الهدف الأساسي هو خلق “غيرة إيجابية” بين الناس، تدفع الجميع للمشاركة في حماية حق القرية بالمياه، وضمان وصولها إلى كل منزل بشكل عادل.
وتُعد هذه المبادرة نموذجاً حيّاً لقدرة المجتمع المحلي على إيجاد حلول حقيقية رغم ضعف الإمكانيات، من خلال التعاون والمسؤولية والاعتماد على القيم الاجتماعية التي لطالما ميّزت أهل نجران.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى