هل يُفسد فيسبوك طبخة التعفيس الوزاري؟

الراصد – علي الحسين
يبدو أن وزارة التربية والتعليم في الحكومة الانتقالية قررت أخيراً أن تحسم معركتها، ليس مع عشرين ألف طالب حرموا من تقديم امتحاناتهم في مدينتهم، ولا مع المدارس المتداعية، ولا مع المقاعد المحطمة، بل مع “زر المشاركة” وأصابع المدرسين والمدرسات الناقدين والناقدات على شاشات الهواتف.
فجأة.. وبختم رسمي يحمل نبرة الحزم والوعيد، خرج “الأمر الإداري” الصارم: “ممنوع على أي مدير أو معلم أن ينبس ببنت شفة، أو يبدي رأياً، أو يشارك منشوراً يخص المناهج والعملية التعليمية على صفحته الشخصية، تحت طائلة المساءلة الفورية”.
والسؤال البسيط والبريء الذي يتبادر لذهن أي عاقل: ما الذي تخاف منه الوزارة إلى هذا الحد؟
هل تخشى أن يستيقظ أستاذ تاريخ ويشير في منشور عابر إلى أن أسماء أبطال همشت، ومعارك حق حُذفت برمتها من الذاكرة بجرة قلم؟ أم لعلها تتوجس من أستاذ جغرافيا يلاحظ خريطة عُدّلت حدودها ومفاهيمها لتناسب مقاسات اللحظة ومقتضيات المرحلة؟ أم أن الفضيحة تكمن في أن يشرح معلم لطلابه حقيقة شوهتها ممحاة اللجان التربوية التي تقصي وتضيف على عجل وتفصّل المناهج “على كيف السلطات”؟
حين تُساق المناهج إلى غرف التعديل لتُعاد صياغة الجغرافيا كما لو كانت طيناً يُشكَّل، ويُعاد تدوير التاريخ ليصبح رواية من روايات مسلسل “باب الحارة”، يكون المنطق الوحيد المتبقي لحماية هذا الإنجاز هو: “اخرسوا جميعاً.. النشر حصراً عبر قنواتنا الرسمية المعتمدة”.
تريد الوزارة صوتاً واحداً، صدى لبياناتها العقيمة، وتصر على أن تبقى العملية التعليمية شأناً يُدار من قبل أشخاص جلهم لا يعرف القراءة ولا الكتابة فعلياً ويحملون الألقاب العلمية غير المثبتة. والمضحك المبكي أن المعلم الذي تخرج من كلية بشهادة مثبتة والذي يجب منطقياً أن يبني أجيال مفكرة وناقدة، بات مطلوباً منه أن يصمت، ويبتلع ملاحظاته، ويخفي دهشته من هفوات الكتب المدرسية، كي لا تطاله عصا “المساءلة الفورية”.
لقد باتت المعادلة واضحة ومكشوفة: “يحق للوزارة أن تحذف ما تشاء وتضيف ما تشاء في عقول الطلاب، لكن لا يحق لمعلم قضى عمره بين أروقة الصفوف أن يقول: هنا خطأ”.




