تقارير

قرصنة العمل الإنساني”.. شبكات احتيال تنتحل صفات ناشطين في السويداء لابتزاز المساعدات المالية

الراصد- علي الحسين

لم تعد الأساليب التقليدية للاحتيال تكفي أصحاب النفوس الضعيفة، بل طورت “مافيات النصب الإلكتروني” أدواتها لتضرب على وتر العمل الإنساني والتكافل الاجتماعي، مستهدفة هذه المرة سمعة ناشطين مدنيين في السويداء ومناطق سورية، بهدف سلب أموال المتبرعين وذوي المغتربين.

وثّق “الراصد” حالات متزايدة لأشخاص مجهولين يقومون بإنشاء حسابات وهمية على تطبيق “واتساب”، مستخدمين صوراً وأسماء لناشطين معروفين في الحراك المدني والعمل الإنساني. حيث لم يكتفِ هؤلاء بالأسماء المستعارة، بل باتوا يعمدون إلى سرقة الصور الشخصية للناشطين من حساباتهم الحقيقية ووضعها على “البروفايل” الخاص بأرقام الاحتيال، لإيهام الضحية بأنها تتحدث مع الشخصية الموثوقة.

وفي أحدث فصول هذه الظاهرة، تعرض الناشطان المدنيان في السويداء، سامي عامر ومعتصم العفلق، لمحاولة استغلال اسميهما في عملية نصب منظمة. وبحسب المعلومات التي حصل عليها “الراصد”، حاول المحتالون التواصل مع ابن شقيق الناشط “معتصم العفلق”، منتحلين صفة صديقه الناشط “سامي عامر”.

الخطة كانت تقتضي إقناع الضحية (ابن شقيق العفلق) بتحويل مبلغ مالي قدره 650 دولاراً أمريكياً، بدعوى الحاجة الطارئة أو المساعدة الإنسانية العاجلة التي يشرف عليها الناشط المنتحَل اسمه. ولإحكام المصيدة، استخدم المحتالون صوراً حقيقية للناشطين عامر والعفلق على معرفات الواتساب الخاصة بهم.

وفي حديثه لـ”الراصد”، أكد الناشط سامي عامر؛ أن العملية باءت بالفشل في اللحظات الأخيرة. وأوضح عامر أنه وزميله العفلق تمكنا من تدارك الموقف وكشف الملعوب فوراً، حيث سارعا للتواصل المباشر مع ابن شقيق العفلق وتحذيره بشكل قاطع من إرسال أي حوالة مالية، مما أدى إلى إحباط عملية الابتزاز قبل وقوعها.

وبحسب مصادر #الراصد؛ لم تقف القضية عند حدود هذه المحاولة الفردية؛ فقد حصل الراصد على صور لمحادثات (Screenshots) تم تداولها ضمن مجموعات محلية على “واتساب”، تُطلق تحذيرات متتالية من أرقام محددة تمارس هذا النوع من الابتزاز الممنهج.

وفي محاولة لتتبع هوية الفاعلين، أجرى فريق التحقق في “الراصد” مقاطعة لبيانات بعض الأرقام المتورطة عبر تطبيق “ترو كولر” (Truecaller) وتطبيقات كشف الهوية الأخرى. ورغم أن النتائج لا تُعد أدلة جنائية قطعية، إلا أنها قدمت مؤشرات أولية لافتة؛ حيث أظهرت البيانات أن المتورطين لا ينحصرون في رقعة جغرافية واحدة.

وتشير البيانات التي ظهرت لبعض الأرقام إلى أسماء أشخاص يُعتقد تواجدهم داخل محافظة السويداء، بينما أشارت أرقام أخرى إلى أشخاص من محافظات سورية مختلفة، ما يرجح وجود شبكة متفرقة أو أفراداً يستغلون الفوضى الرقمية لجمع الأموال باسم المناطق المنكوبة أو الحراك المدني.

وأمام هذه الموجة من “القرصنة الإنسانية”، يجدد الناشطون دعوتهم للمغتربين والمقيمين بضرورة توخي أقصى درجات الحيطة والحذر. ويشددون على عدم الاستجابة لأي طلب مالي يرد عبر تطبيقات المراسلة الفورية، حتى لو كان يحمل اسم وصورة شخص معروف، إلا بعد إجراء اتصال صوتي مباشر أو مكالمة فيديو للتأكد من هوية المتحدث، وقطع الطريق على من يحاولون الاصطياد في الماء العكر مستغلين وجع الناس وحاجتهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى